![]() |
| ||
|
|
|
|
مشاركه رقم [ 1 ] | |||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم بين طيات صفحات ذاكرتي حكاية حدثت أبان الحرب العراقية الإيرانية، ولست متيقناً هل أنها دعابة مضحكة حد الانفجار، أم أنها مأساة كبيرة وضحك على الذقون واستهانة بمقدرات أصحاب الخير للحد الذي يجعلك تصرخ بملئ فمك وتضرب كفا بكف حتى تسيل منهما الدماء دون أن تشعر من شدة الذهول ، وتتلخص الحكاية بأن منظمة المؤتمر الإسلامي أرادت أن توضع حدا للنزاع القائم بين الدولتين حيث توصلت تلك المنظمة إلى تشكيل لجنة سميت بلجنة ( المساعي الحميدة ) هدفها الأساس هو إيقاف الحرب بين الجانبين ووضع الحلول الناجعة والعادلة لوقف نزيف الدم الذي سال من مسلمي البلدين الجارين بعد أن فشلت كافة قررات مجلس الأمن عن إيقافها ولو ليوم واحد فقط كما اعترى اليأس منظمة دول عدم الانحياز وجامعة الدول العربية في ذلك مضافا أليها كافة المنظمات الإنسانية والخيرية والشخصيات العالمية التي لم تدخر جهدا من اجل ذلك ، والسبب الرئيسي لكل هذا الفشل يعود إلى تعنت الجانب الإيراني بهذا الصدد ، تلك اللجنة شكلت برئاسة الرئيس الغيني الراحل احمد سيكتوري وعضوية كل من الرئيس الباكستاني الراحل محمد ضياء الحق والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ( رحمهم الله جميعا )وعدا أخر من الأعضاء ، وباشرت تلك اللجنة رحلاتها المكوكية بين البلدين حيث كانت تستقبل بحفاوة بالغة من قبل الجانب العراقي الذي كان يرغب جديا بوقف العمليات العسكرية بأي ثمن كان وخاصة بعد عام 1982 عندما تكبدت قواته خسائر فادحة في الأرواح والمعدات ووقوع عشرات ألاف من الأسرى لدى الجيش الإيراني ، وخاصة في سلسلة معارك (المحمرة _ الشوش – ديزفول ) في حين عند ذهابها إلى إيران كانت تقابل باستهجان وبرفض شديد من قبل قادة الثورة الإيرانية وخاصة السيد الخميني ( رحمه الله ) والذي كان بيده القول الفصل في هذا الشأن ولا يوجد من ينوب عنه أو لديه الصلاحية في ذلك مطلقا ، وبعد إلحاح والتماس وترجي من قبل رئيس الجنة السيد سيكوتوري وافق السيدالخميني على المقابلة وكان لدية شرط واحد لوقف القتال مع العراق الذي كان يعتبره معتديا على الثورة الإيرانية الفتيه من خلال إشعاله لفتيل الحرب وأول من بدء بالاعتداء ، وهذه المرونة اعتبرتها اللجنة بادرة أمل لوقف القتال بمجرد سماعها لأنها أول استجابة ولين واحترام للجنة من جانب الطرف الإيراني بعد تعنت ومماطلة داما عدة سنوات ، واستبشرت الجنة خيرا لأنها ستنجح في مسعاها بعد جهود مضنية بذلتها في الذهاب والإياب بين البلدين وتعرضت لمخاطر أمنية كثيرة من جراء القصف العشوائي لعمليات قصف المدن بالصواريخ البالستية بعيدة المدى التي كانت لأتفرق بين معسكر للجيش أو مدينة أهلة بالسكان العزل ، {وأخيرا تمخض الجبل ليلد ليس فارا وإنما انجب سلسلة من الجبال ذات الصخور الوعرة والقمم الشاهقة ومعرقلات لها اول وليس لها أخر} ، وتمت المقابلة بالفعل وكان شرط السيد الخميني هو أن يقوم صدام حسين ( رحمه الله) ورحم شهداء العراق جميعا بتسليم إيران مؤسس حزب الدعوة الإسلامية في العراق ( السجين السيد محمد باقر الصدر ) وهو احد المراجع الدينية ومن كبار علماء المذهب الشيعي في النجف الاشرف وصاحب المؤلفين المشهورين عالميا ( فلسفتنا و اقتصادنا ) على أن يكون حيا يرزق ، عندها سيوافق على إيقاف كافة الإعمال القتالية دون أي شروط أخرى وتتنازل إيران عن كافة حقوقها وخسائرها التي تكبدتها من جراء هذا العدوان ، فتعهد سيكتوري بذلك لأنه كان واثقا بان العراق لن يرد له طلبا ، وكان الرجل على سجيته لملم حقائبه فرحا مستبشرا وحلق راجلا وليس طائرا في الجو من طهران إلى بغداد لتنفيذ الشرط الإيراني الوحيد والبسيط جدا وعندما طرح الموضوع على الحكومة العراقية ، إصابته الدهشة وخيبة أمل وإحباط لامثيل لهما حينما اخبر بان السيد الصدر قد تم تنفيذ حكم الإعدام به بتاريخ 9/4/1979 ومن المستحيل احيائة مرة ثانية وتسليمه إليه ،وكان الخميني يعلم علم اليقين ومتأكدا بان الصدر قد اعدم منذ فترة ليست بالقصيرة وأصبح في عداد الأموات ، لكنه أراد أن يقطع كل الطرق أمام هذه اللجنة وبقية اللجان الأخرى التي تسعى لإيقاف الحرب قبل تنفيذ شعار الثورة الإيرانية الخاص بـ ( تصدير ثورتهم ) إلى دول الجوار ووصول القوات الإيرانية زحفاً إلى بغداد وإسقاط نظام الحكم كما كانوا يرددون ذلك علنا في وسائل إعلامهم وكذلك على لسان رئيس جمهوريتهم ( أبو الحسن بني صدر ) الذي ترك كرسي الحكم وهرب خارج البلاد متخفيا بزي امرأة . من هذا الطلب ألتعجيزي والمستحيل أوقف سيكتوري كافة مساعيه بل رحل عن الدنيا ولازالت الحرب قائمة بين البلدين الجاريين . هذه الدعابة الجافة والطلب المستحيل تكرر مع العراق مرة أخرى وبنفس الطريقة لكنه بأسلوب يختلف نوعا ما مع دعابة السيد الخميني حيث جاء هذه المرة عن طريق الكويت الذي احتل من قبل القوات العراقية في 2 أب 1990، عندما دخلت القطعات العسكرية العراقية الغازية ذلك البلد حدثت مواجهات طفيفة بين الجيش العراقي وبعض الكويتيين ممن دافعوا عن بلدهم و لم يتركوا الديرة نافذين بجلودهم يساندهم نفر قليل من العرب المقيمين عندهم ، وقع على أثرها عدد من الأسرى بيد القوات العراقية يقدر عددهم بحوالي (446 ) أسيرا حسب ادعاء الجانب العراقي في بداية الأمر، بينما ادعت الكويت أن العدد الحقيقي للأسرى هو ( 600 ) شخص من الكويتيين والعرب ممن عارض عملية الغزو وكذلك ادعت الكويت أن من بين الأسرى عدد من الشباب من أل الصباح وقريبين جدا ًمن الأسرة الحاكمة ، وقد تم نقلهم إلى الأراضي العراقية خشية من تعرضهم إلى الموت من جراء المواجهات التي كانت تدور هناك ، وقد أجزمت الحكومة الكويتية بأنها كانت تطلع عن كثب لعملية نقل الأسرى سالمين إلى الأراضي العراقية قبل بدء العمليات العسكرية للقوات المتحالفة التي اشتركت في عملية أخراج الجيش العراقي من أراضي الكويت في نهاية شهر شباط عام 1991 . وقد كان موضوع أسرى الكويت من ضمن الشروط المذلة والتخاذلية التي وقعت إجباريا في (خيمة صفوان) من قبل وفد الجانب العراقي الذي كان يترأسه ( الفريق الركن ) ( فريق أول ركن فيما بعد ) سلطان هاشم احمد الطائي معاون رئيس أركان الجيش للعمليات ( وزير الدفاع فيما بعد ) حتى سقوط بغداد على أيدي الغزاة الأمريكان في 9 /4/2003 واختفاء ( صدام حسين ) وحمايته والمرافقين له وهو نفس التاريخ الذي اعدم فيه رجل الدين ( السيد محمد باقر الصدر ) عام 1979 وأود أن أشير بان شاءت الأقدار أن يعدم صدام حسين في نفس غرفة الإعدام التي اعدم فيها السيد الصدر قبل ( 27 عاما ) والكائنة في مقر مديرية الاستخبارات العسكرية العامة في منطقة الكاظمية والتي كانت تسمى أنذاك ( الشعبة الخامسة ) ويقال ( والله اعلم ) أن حبل الإعدام الذي استخدم في عملية إعدام السيد الصدر وشقيقته ( بنت الهدى ) تم العثور عليه محفوظا مع مجموعة من حبال الإعدام في مستودعات المديرية المذكورة وقد تم استخدامه في مرة ثانية لكن في عملية إعدام صدام حسين ، وكاد أن يكون كل شيء قد خطط له بدقة من قبل الجهات التي أرادت لصدام أن يعدم لان عقوبة صدام حسين يجب أن تكون رميا بالرصاص وليس شنقا حتى الموت لأنه كان عسكريا والحكم على العسكري في قانون العقوبات العراقي هو رميا بالرصاص. عند زوال أسباب الاحتلال العراقي للكويت كان ينبغي ان تزال الأسباب الموجبة التي جعلت العراق تحت طوق حصار جائر من كافة الجهات والمنافذ وخاصة المنافذ العربية المجاورة للعراق التي كان تتعامل اقتصاديا مع معه بصورة منتظمة ، لكن تمسك الكويت بمسالة الأسرى وبكائهم على أسراهم وهذا حقا طبيعيا لهم ، لكن ليس للحد الذي يضعون فيه شعباً كاملاً تحت مطرقة الفقر والجوع والذل والهوان بينما يتمتع من سبب في الاحتلال واصدر وامره بذلك وساق أسراهم الى المجهول بنعيم الحياة وملذاتها بل أصبحوا أكثر تمتعا بتلك الحياة من ذي قبل ، حيث تم بناء القصور الرئاسية الشاهقة والهيمنة على التجارة واحتكار المواد والسلع الضرورية بيد أناس معدودين ومقربين من السلطة الحاكمة بل أن أبناء الحكام والمتنفذين في السلطة كان لهم النصيب الأوفر في احتكار الاستيراد والتصدير وتهريب النفط ومشتقاته لحسابهم الخاص بعد أن تم إعدام عددا ليس بالقليل من تجار العراق الشرفاء ممن كانوا لايلهثون وراء الربح الفاحش بقدر حرصهم على توفير المواد والسلع إلى الشعب المسكين بأقل الأسعار ،لقد هيمن المتنفذون على الأسواق المحلية التي جافاها وعزف عن زيارتها المواطن العراقي وخاصة ذوي الدخل المحدود ممن لايتجاوز راتبه الشهري ( دولارين ونصف ) بحيث يستطيع أن يشتري بكل راتبه ( كيلو طماطم ) فقط خلال الشهر وبعدها يمسح يديه في اقرب جدار ويصبح صفر اليدين ألا من رحمة الله سبحانه وتعالى ومن تلك الشرائح هي شريحة المعلمين والمدرسين وبقية الموظفين العموميين التي كانت رواتبهم بعد التعديل (3000 ) ثلاثة ألاف دينار وهو سعر كيلو الطماطم في ذلك الوقت ، على سبيل المثال كان لي صديق يعمل مدرسا للغة العربية في أحدى الثانويات ببغداد وله من الخدمة في سلك التدريس أكثر من خمسة وعشرون عاما حدث وان قدم استقالته من التدريس وعند وصول الاستقالة الى مديرية التربية أرسل مديره في طلبة لغرض أقناعه للعدول عن الاستقالة لأنه من فطاحل بل نوابغ اللغة العربية فكان جوابه على الطلب ( أعطني كيلو لحم غنم واحد فقط خلال الشهر بدلا من الراتب وانا اسحب الاستقالة ) وكان كيلو لحم الغنم في ذلك الوقت بـ (8000 ) دينار عراقي أي مايعادل رواتبه لثلاثة اشهر عندها اقتنع المدير ووافق على الاستقالة ، وتحول استاذ النحو والصرف من مدرس رائع ومحترم الى بائع حديد خردة في احدى الاسواق المحلية وعلى الرصيف وليس في محل محترم ، كل المأسي التي مر بها العراقيون بعد انتهاء المعارك في الخليج سببها المستنقع الموحل الذي وضعت السلطات العراقية نفسها وشعبها فيه ، حيث كلما تقدم العراق بطلب لرفع الحصار عنه دخلت الكويت على الخط ووضعت ملف الاسرى امام اصحاب القرار ، فيتم ارجاء النظر في الطلب لحين البت في موضوع الأسرى ، وتعلم الكويت كما كان يعلم السيد الخميني بان اسراهم تم اعدام العرب منهم حال وقوعهم في الأسر وتم التخلص منهم على الحدود العراقية الكويتية وعلى يد المجرم على حسن المجيد الذي عين مسوؤلا عن دولة الكويت التي سميت إثناء الاحتلال ( المحافظة التاسعة عشر ) والذي منح في حينها صلاحيات رئيس الجمهورية بالكامل فيما يخص العمل داخل الأراضي الكويتية ، أما الأسرى الكويتيين فقد قضى النظام الحاكم في بغداد منذ أكثر من خمس سنوات ولا اثر لهم على الأرض ، وعليه اجزم بأنهم اعدموا وأصبحوا ضمن أعداد الأموات ولم يفصح الجانب العراقي عن ذلك الى يومنا هذا لأنه كان وسط المستنقع الموحل والبوح عن ذلك هي أكثر إيغالا فيه ، والتزام الصمت ونكران الحقيقة وعدم أبلاغ الجانب الكويتي او المنظمات الدولية هو أكثر غطسا في الوحل ، لان رفع الحصار عنه أصبح مستحيلا والسبب في ذلك من وجهة نظري هو مبالغة وتعنت الجانب الكويتي وتمسكه اكثر مما ينبغي بملف الأسرى وتسببه في أبقاء العراق تحت كارثة الحصار والمقاطعة الدولية لسنوات أضافية لامبرر لها وعدم أبداء أي جانب من جوانب اللين والمسامحة وترك الحقد جانبا لكي يتمكن بعدها من الوقوف على حقيقة موقف الأسرى او على اقل تقدير الحصول على رفاتهم في حالة اعتراف العراق بأنهم قضوا ولا بقية للحياة فيهم ، وكل هذه المواقف المتشنجة من الجانبين كان لأمريكا اليد الطولى فيها ومنها المواقف التحريضية المعلنة وأخرى يعملون جاهدين من اجلها في الخفاء ، أما المعلن والذي كان يشجع الكويتيين على التمسك بموضوع الأسرى هو ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب حيث رفع شعاره الذي أوصى باعتماده من قبل مجرمي مكانة الدعاية الغربية (استثمروا كل طاقاتكم وإمكانياتكم وخبثكم ومكركم لتشويه سمعة العراق في المحافل لدولية.. وافعلوا ذلك بأي ثمن ) وفعلا تمسكت الحكومة الكويتية بهذا الشعار لتنتقم من الحكومة والشعب العراقي معا على حساب سلامة آسراهم ومعرفة حقيقة آمرهم ، وقد أكثروا من الشائعات والتظليل وتزوير الحقائق وابتداع الأكاذيب التي ليس لها مبرر بل جعلت الجانب العراقي أكثر تعنتا و تكتما على الحقيقة من ذي قبل ، رحم الله ضحايا العراق وضحايا الكويت ممن قضى نحبهم ورحلوا عن الدنيا أبرياء لكنها مشيئة الله سبحانه وتعالى ، وبإرادة مسبب لم يرعوي لصوت الحق الذي سمعه من كافة بقاع العالم لكن ( كم أسمعت وناديت حيا لكن لاحياة لمن تنادي ) .......... خليل سعيد الشويلي بغداد 9 آب 2008
|
|||||||||||||||||
|
|
|
مشاركه رقم [ 3 ] | |||||||||||||||||||
|
الاخ الفاضل كرم المحترم
الف شكر والف تحية حب لجنابك الكريم على دخولك وردك الرائع على الموضوع
|
|||||||||||||||||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| مستنقع , مصري , النجم , الكويت , د2 |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مستنقع الوحل ( ج1 ) {الانتفاضة الشعبانية } ! | خليل سعيد الشويلي | منتدى النقاش الجاد , الحوار الهادف | 4 | 09-Aug-2008 07:24 AM |
| الاحتلال الامريكي للعراق ( الجزء الثاني/ القسم الثاني) ( مستنقع الخيانة ) | خليل سعيد الشويلي | منتدى النقاش الجاد , الحوار الهادف | 6 | 29-Sep-2007 03:37 AM |
| القاء القبض على مصري متهم باغتصاب 18 طفلا في الكويت | الرايق 555 | غرائب , عجائب , حقائق , أخبار مثيره , أخبار اليوم | 7 | 03-Sep-2007 09:26 AM |
| ** قصة عروس النيل ** | همس الايمان | القصص والـــروايــــات | 6 | 22-Feb-2007 01:43 AM |
| العراقية 2 على قمر النيل سات | alhawi118 | القنوات الفضائية والستلايت Satellite and TV Channels | 4 | 05-Sep-2006 06:16 PM |